تخطَّ إلى المحتوى
مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

تمرّني دائمًا..

ملف العدد

وهيبة خالد

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 12


المرجع : مجلة حضرموت الثقافية .. العدد 12 .. ص 111

رابط العدد 12 : اضغط هنا


عِندَما تَمُرّني.. لا تَمُرّني كَطيفٍ خَاطفٍ..

بَل تَمرُّ مُترنّحًا كَفِيلمٍ بِحركةٍ بَطِيئةٍ..

فِي كَلِّ مَرّةٍ.. يَأبَى أَن يَكْتَمِلَ بِدُونَ ضَجِيج..

هلْ يَحدُث مَعكَ ما يَحدُث مَعِي؟!

أَلَمْ يُحْدِثْ مُرُورُكَ بِي ضَجّة فِي قَلبِك..

أَم أَنَّني كَأي عَابِرِ سَبِيل.. يَتعرّف إِلَيك جَيّدًا وَأَنْتَ تُنْكرُ مَعرِفَتَه..

اسمِي.. هَلْ سَمِعْتَ لَهُ صَدَىً مُنْذُ ذَاكَ الوقْت؟!

أَم أَصبَحَ لَدَيكَ دَفترٌ خَاصٌ بِالأَسماءِ..

كُنتُ أَظُنُّ أَنِي لا أُشْبَهُ أحدًا.. مُخْتَلفةٌ فِي نَظرِك.. لَكِنَنِي أَيْقنْتُ بَعَدَكَ أَن نَظرِيةَ الأرْبَعِين شَبِيهًا هِي مَا كَانت عَالِقةً فِي نَظرِك..

شُعورٌ مُوجِعٌ.. وانْهِيارٌ دَاخِلي

قَلبٌ يَتَأَلّم.. وانْهِلاكٌ جَسَد..

بُكاءٌ مُستَمِر..

أَتَعْلَم أَنَكَ كُنتَ كَالحَربِ..

أَلحَقتَ بِي كُلَّ هَذَا الدَمَار وَالهَلاك..

ثُم جَعلْتَني أَهربُ بِنفسِي بِشكلٍ مُؤذٍ عَن أَكْثرِ الأَشياءِ التِي رَغبْتُها بِشدّة..

حَاربْتُ الاعْتِيادَ وحُبَّ الوُجُود..

وتَجَاهَلتُ قَلبِي..

وفِي كُلِّ مَرّةٍ تَمُرّنِي أُرَددُ “سَنَحْيَا بَعْدَ كُرْبَتِنَا رَبِيْعًا كَأنَنَا لَمْ نَذُق بِالأمسِ مُرّا”

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 12