تخطَّ إلى المحتوى
مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

أمجادٌ حضرمية

إبداع

د. نادر سعد حلبوب العُمَري

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 14


المرجع : مجلة حضرموت الثقافية .. العدد 14 .. ص 113

رابط العدد 14 : اضغط هنا


سَفَرتْ بعدَما طَوَتْها قرونُ   *    وتَجَلَّتْ مَبَاهِجٌ وفُتُونُ

وأضاءتْ دَيْجورَ ماضٍ تَلَاشى * غَيَّبَتْهُ حوادثٌ ومَنُونُ

فلها من فضائلِ الدهرِ إرثٌ *  وعليها لكلِّ عصرٍ شؤونُ

ذكرياتٌ عمَّن مَضَوا وأَريجٌ  * حَضْرَميٌّ… وللحديثِ شُجُونُ

في رحابٍ من القداسةِ أوحتْ * فتَجَـــلَّى خَبـــِيئُها المـكـنونُ

شَهِدَتْ كلُّ ذرةٍ في وِهَادٍ * ونُجُودٍ.. فللجمادِ عُيونُ

فتكادُ الرمالُ تحكي عهودًا * لأُناسٍ كأنَّهمْ لم يكونوا !

إيهِ يا قارئَ التواريخِ هذي الـ * ـأرضُ فيها تاريخُنا مَرْهونُ

سائلِ الدهرَ عن صناديدِ عادٍ * في ربوعِ الأحقافِ مجدٌ مَكينُ

مُلْكُ عزٍّ.. وقوةٌ لا تُضاهَى * وقصورٌ وجَنَّةٌ وعيونُ

…هودُ فيهِمْ يرتِّلُ الوَحْيَ صرْفًا * وعـليهــِـمْ بربِّهِ يســتعينُ

وكأنِّي بهِ وقد هـَلَكَ القَوْ * مُ نَجيًّا.. وخَلْفَهُ هادُوْنُ

ثم تُطوى القرونُ في غَيْهَبِ الدَّهْــ * ــرِ فهيهاتَ ما طَــوَتْهُ يَبِيْنُ

أينَ أمجادُ يَشْـجُــبٍ وبَنِيْـهِ؟ * أينَ قحطانُ والقُرى والحُصونُ؟

أينَ تلكَ الملوكُ من حَضْرَمَوْتٍ؟ * وكأَنْ لَم تَسِـلْ بِشَـبْوَةَ عَــيْنُ

في ربوعِ الأحقافِ سادوا وشادوا * ثم بادُوا.. لكنَّهمْ لم يَهُوْنُوا

أينَ ساداتُ كِنْدَةَ العِزِّ؟ هل ما * زالَ يحـكي ذِكْراهُـمُ دَمُّــوْنُ؟

هل سألتمْ شِبَامَ عنهمْ وسِيْفَ الشِّحْـ * ـرِ أَمْ قد نَسَتْهُمُ سَيْؤُوْنُ؟

وتَرِيْمُ الغَـنّاءُ… للهِ عَهْـــدٌ* في رُباها.. سَقَاكِ غَيْثٌ هَتُوْنُ

كلُّ شِعْبٍ فيها وحائطِ نخلٍ * فيهِ سِرٌّ للعارفينَ مَصُوْنُ

وامرؤُ القَيْسِ لم يَزَلْ في قَوَافٍ * خالداتٍ.. وبأسُـهُ والمُجُوْنُ

وابنُ قَيْسٍ.. ووائلُ القَيْلُ.. قومٌ * سادةٌ قادةٌ… فقِـفْ يا كَوْنُ!

ورَعيلٌ مِن الهُداةِ هنا كانوا * هَوَاهُمْ في الأرضِ عَدْلٌ ودِيْنُ

هاهُنا آلُ راشدٍ ذاتَ يومٍ * كان فيهمْ للناسِ غَوْثٌ وعَوْنُ

وفقيهٌ مُقَـــدَّمٌ حَـطَّــمَ السَّيْـ * ـفَ وأرسى السلامَ وهو الأمينُ

وابنُ عَبّادِ والكَثيريُّ والشيـ * ـخُ العَمُوْديْ سَمَتْ بهِ قَيْدُوْنُ

والذينَ من بعدِهمْ أهلُ فَضْلٍ * نَشْرُ مِسْكٍ وإنْ طَوَتْهمْ قُرُوْنُ

حملوا الحـقَّ في البحارِ فأضـحتْ * لَهُـــمُ الأرضُ بالجميلِ تَدِيْنُ

إنْ دعا فيْ مِحْرابِهِ حَضْرَميٌّ * هَتَفَ الدهـــرُ كُلُّهُ: آمِيْنُ

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 14