تخطَّ إلى المحتوى
مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

السوارح عند الأحموم والقبائل المجاورة .. سارحة عمرو بن ذي جدن أنموذجًا

طاهر ناصر المشطي

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 28


المرجع : مجلة حضرموت الثقافية .. العدد 28 .. ص 96

رابط العدد 28 : اضغط هنا


أهمية وخصائص السوارح:

  1. تعد بمثابة الدستور أو النظام الذي ينظم المجتمع القبلي لقبائل التحالف الحمومي وبعض القبائل المجاورة لهم.
  2. إنها شاملة، تشمل شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية الاجتماعية من عادات وتقاليد، كالضيافة، والزواج، والولادة، والختان، والوفاة، والقضايا الجنائية من قتل وسرقة واعتداء، وعلاقات بين القبائل، والثأر، وعائدات، وأحكام للمرأة والطفل والفتاة والشباب، والبيع والشراء…إلخ.
  3. إنها متجددة، لا تقتصر على الأحكام والأعراف التي سنها الجد الأعلى للأحموم عمرو بن ذي جدن، بل مجال الاجتهاد مفتوح للزعماء القبليين المحكَّمين (الحكمان) وزعماء القبائل من آل عمرو وحلفائهم بإصدار أحكام جديدة، وإذا اقْتُدِيَ بهذه الأحكام وسار عليها مقادمة آخرون فقد سُرحت، وأصبحت من ضمن سارحة عمرو.
  4. قدرتها على الاستمرار لفترات زمنية طويلة خلال جميع الدول التي تعاقبت على حضرموت منذ زمن الممالك القديمة إلى الدول الحديثة المعاصرة؛ إذ لازالت تؤدي دورًا أساسيًا في حياة المجتمع كما كانت في الماضي، ولكنْ بطريق مختلفة نتيجة لتغير الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشها ويعيشها المجتمع الحضرمي. إن هذا الاستمرار ليس إلا نتيجة طبيعية تبيِّن مدى ارتباط البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقبيلة بشبكة من العلاقات والعوامل الفاعلة، أهمها: العوامل القرابية، والرابطة الدينية، وطبيعة الحياة الاجتماعية، والبنية الاقتصادية والثقافية والسياسية، كل هذه العوامل مجتمعة بيَّنتْ مدى ترسُّخ العادات والتقاليد والأعراف القبيلة وقوة تماسكها، وساعدت على حفظ كيانها وتنظيم حياتها وشؤونها وعلاقاتها[46].
  5. تعزيز كثير من القِيَمِ الأخلاقية النبيلة في المجتمع في السلم والحرب، ففي السلم كاحترام الكبير، وإكرام الضيف، ونصرة المظلوم، إغاثة الملهوف، الشجاعة، الكرم، والتضحية، الوفاء بالعهد، والصبر؛ وأما في الحرب فبعدم قتل الشيبة والصبي والمرأة، ومُنكِّس بندقيته (المستسلم) … وغيرها.
  6. المرونة ومراعاة الخصوصية: المعروف أن التحالف الحمومي (الزي) يتكون من قبائل عدَّة، والتي لبعضها خصوصياتها، فسارحة عمرو تراعي هذه الخصوصية كما في حالة تنصيب مقادمة قبائل الزي، فلكل قبيلة طريقتها الخاصة بها في تتويج زعيمها[47].
  7. تعتمد على مبدأ الشورى، فليس هناك سلطة مطلقة لمقادمة القبائل، وإذا أخطأ المقدَّم تردُّه الشدائد[48] إلى الحق حسب السوارح[49]. وإذا أخطأ الحاكم أو لم يقتنع المحكوم عليه بالحكم يمكنه طلب الاستئناف (الزوف) عند مقدم آخر.
  8. أحكامها إنسانية بشكل عام، فهي قد رعتْ حقوق جميع أفراد المجتمع القبلي، واهتمت بالمرأة فقد أعطتها السارحة موقعًا مرموقًا في مجتمع القبيلة، ومركزًا قويًّا في الأسرة، فألزمت الأعراف أفراد القبيلة حمايتها واحترامها، سواءً كانت أمًّا أو زوجة أو بنتًا، كما اهتمت برعاية بالطفل حتى ينمو فردًا نافعًا مخلصًا لقبيلته، كما اهتمت بالشباب، وللشيوخ مكانتهم الخاصة. بل واهتمت حتى بحقوق الحيوان.
  9. مرونتها وقابليتها للتطور، فالكثير من السوارح المخالفة للشرع قد تلاشتْ لدرجة أن كثير من المقادمة لا يحكمون بها، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المقدم عمرو بن ساد بن عمرو الغرابي – رحمه الله تعالى -، وكثير من المحكمين اليوم من الأحموم بهذه السوارح لديهم محامون وقضاة يستشيرونهم قبل إصدار أحكامهم النهائية، وأبرزهم المقدم سالمين فرج بن مجنح بن العليي؛ وهذه المرونة الكبيرة ساعدتْ على الاستمرار بتحكيم هذه السوارح من عهود قديمة جدًا من زمن الجاهلية إلى يومنا هذا، ليس من قبائل الأحموم فحسب بل الكثير من القبائل والتحالفات القبلية ترتضي بالتحكيم لهذه السوارح.
  10. الرجوع إليها واعتمادها كمرجع للحكم عند كثير من القبائل الأخرى غير الأحموم، كثعين، وسيبان، وقبائل المهرة، وغيرها.
  11. سهولة الاتصال بين الحاكم (الزعيم القبلي/ المقدّم) والمحكوم (رجل القبيلة) في حالات التقاضي.

نموذج معاصر للتحكيم بسوارح الأحموم:

الزمان: صباح يوم السبت 18 سبتمبر 2021م؛ الساعة ٠٩:٣٠

المكان: عيص خرد بمديرية الشحر بمحافظة حضرموت.

القضية: جنائية في مقتل الشيخ أحمد سالمين بن سالم بن صياد السيفي، بين قبيلتي السيفيين والدحيميين.

القاضي الحكم: الشيخ سالمين بن فرج بن مجنح العليي.

إجراءات المحاكمة: الاطلاع على حيثيات القضية وتفاصيلها والاستماع، وقراءة دعوة الطرف المدعي وجواب المدعى عليه وما تبعه من نقد وتعقيب من كلا الطرفين، وكذا تسلُّم العدايل والوثور[50] والضمانات الكافية لتنفيذ الحكم من الطرفين. وفق الأعراف.

منطوق الحكم:

  1. نظرًا لعدم الإثبات الصحيح والأدلة القاطعة لدى المدَّعِين السيفيين، في قضية مقتل الشيخ الشاعر أحمد بن بله، يلزم المُدَّعى عليهم الدحيميين، يمين حاتمة لعدد 50 حالفًا، كُلٌّ يحلف عن نفسه من الذين تنطبق عليهم اليمين، بالغي الرشد، ويكون مضمون لفظ اليمين بعدم قتل الشيخ السيفي أو العلم بالقاتل.
  2. أن قبيلة الدحيمي إذا بلغوا اليمين، يعدون بريئين من دم الشيخ السيفي وقتله، وفي حالة عجزهم عن تبليغ الأيمان حسب عددها ونصها ولفظها، يعد دم المقتول السيفي عند الدحيميين، وعليه يلزمهم المقدم سالمين بن فرج العليي دية شرعية، وهي مائه ناقة أو ما يعادل ثمنها، تُسلَّم إلى أولياء دم القتيل.

إجراءات التنفيذ: قدم السيفيون، كشفًا بأسماء المتهمين والمشتبه بهم من الدحيميين، في القضية، على أن يستقبل اليمين عشرة أفراد من السيفيين، منهم أولياء دم المقتول.

تصليب الحكم وتنفيذه: قَبِلَ أطراف القضية الحكم، وجرى التوقيع عليه من كلا الطرفين، على أن يلتزموا بتنفيذه حسب ما حدَّده وفصله، ويعد هذا الحكم آخر المراحل لإنهاء ملف هذه القضية وإغلاقها.

تصنيف السوارح:

     يحكم علاقات قبائل الأحموم عرف عام، يبحث في تنظيم إدارة القبيلة واختيار أعضاء مجلس القبيلة ومهامِّه وصلاحياته، كما يبحث في القضاء والعقوبات للأحوال الشخصية والمدنية وفي الخلافات بين فصائل التجمع القبلي، وتنظيم حالات الزواج والطلاق، ورعاية الأبناء غير الشرعيين، وغيرها من الحالات[51]. تسمى (سوارح)؛ وهي كثيرة جدًا ولا يمكن حصرها جميعًا في هذه الورقة البحثية، لكنَّنا يمكن أن نصنِّفها إلى أربع مجموعات كبيرة، ونذكر بعضًا منها، في النحو الآتي:

أولًا: سوارح نظام الحكم:

هذه السوارح خاصة بنظام الحكم، وكيفيته في بيت السيادة من القبيلة، واختيار أعضاء مجلس القبيلة ومهامه وصلاحيته.. وينظم الكيفية التي يتم بها ترشيح المرشح الجديد للرئاسة.. ودعوة أفراد القبيلة للتزكية وحقهم بالرفض وعلاقتهم بالزعيم الجديد[52]. ويعد بيت علي الزعيمة لآل عمرو[53]، ويجري اختيار مقدم قبيلة الأحموم (الشيخ) من قبيلة بيت علي.

أما اختيار مقادمة قبائل الزي فيكون ذلك حسب القواعد الخاصة بكل قبيلة وتركيبها، على أن يكون تنصيب المقدم من جميع ديار القبيلة حسب الأعراف الخاصة بكل قبيلة[54]. فبعض القبائل يتم اختيار المقدم من دار التقدمة، وبعضها دار التقدمة يُعيَّن واحدٌ منهم ليكون مقدَّمًا للقبيلة، وتتم الموافقة عليه من بقية الديار، ومثل هذه الحالة عند بيت غراب، وبعض القبائل يتوافق عُقَّالها من جميع ديار القبيلة على تنصيب فلان، ولا يكون خيارًا لبيت التقدمة، وهذا الحال في بيت شنين وبيت علي، أما قبيلة العجيلي فليس بها دار خاص للتقدمة فيتم اختيار المقدم من أي دار من ديار القبيلة شريطة أن تتوفر فيه الشروط المناسبة[55].

تانيًا: سوارح القضايا الجنائية: منها:

  1. السوارح في القتل:

تختلف السوارح في القتل باختلاف الحالات إلى سوارح عدَّة، منها:

  • قتل قافز الزريبة:

وهو قتل الجار الذي يقفز إلى دار جاره ليزني بحليلة جارة، إذا ضُبِط متلبِّسًا بجريمة الزنا، وقام الزوج بقتله، فيعدُّ دم هذا الزاني مهدورًا، ويُسمَّى عند البادية بــ (دم حنش)، ولا قصاص على القاتل، إلا إذا ثبت البحث بخلاف ذلك[56].

من قتل في صلح أو حلف يعدُّ معيبًا، وهذا العيب يقتضي عقوبة مغلظة[57]. ويسمى هذا القتل (سواد وجه)، وتبييض الوجه يُقتل أحد أفراد رجال الدار القاتل قبل الصلح بينهم، ويسمى هذا القتل (نقاء)، والمقتول لا زال دمه باقيًا[58]، ولا يُمَد الصلح إلا بالنقاء، فكُلُّ مَنْ قتل يُعطَى له كفلٌ من 8–16 يومًا، إما أن يتم النقاء خلال هذه المدة، ويُمد الصلح، وفي حالة عدم النقاء لا يُمد الصلح ويستمر القتل. وهنا تظهر الحكمة من سارحة النقاء في صون دماء القبيلتين اللتين بينهما الثأر، وهو تحقيق للقاعدة الفقهية ارتكاب أهون الضررين.

  • القتل بين صلح وصلح:

تسمى الفترة بين صلح وصلح بــ (العشر السوالف)، وهي عشرة أيام، فإذا كان بين قبيلتين ثأر ثم عقد صلح بينهما، ثم انتهت مدة الصلح، فإذا أخذت القبيلة التي عليها الثأر حقها وقتلت القاتل أو شخصًا من قبيلته خلال العشر الأيام بعد انتهاء الصلح وقبل إبرام صلح جديد، يعدُّ القاتل غير معيب، وقد أخذ بحقه[59].

  • قتل السعيف:

يعد قاتل السعيف معيبًا، ويسقط اعتباره عند أفراد المجتمع القبلي، وعقوبته مغلَّظة، أكثر من قتيل، ومتبوع بالقصاص بالقتل، وما يصدر ضده من أحكام.

  • القتل الخطأ:

مثلًا إذا كان بين قبيلتين ثأر، وأرادت القبيلة التي لها الثأر أن تأخذ بثأرها، لكنها أخطأت فقتلتْ شخصًا من قبيلة أخرى، فلا يتم الصلح بين هاتين القبيلتين حتى يتم النقاء من قبل قبيلة القاتل، وذلك بقتل القاتل أو أحد أفراد قبيلتهم بأنفسهم، فيتفق مقادمة القبيلة على شخص ليتم قتله تكفيرًا لذلك الخطأ، شريطة ألَّا يكون ابن زنا إلا إذا كان هو القاتل، ثم بعد تنفيذ ذلك يتم تبليغ القبائل أنه قد تم النقاء، بعد ذلك يتم الصلح بين القبيلتين[60]. وقَتلُ النقاء وُضِعَ صونًا للفخيذة والقبيلة من التناحر والتمزق.

  • قتل المرأة عمداً:

قتل المرأة بغير سبب عقابه قتل سبعة رجال من أبناء قبيلة القاتل بمن فيهم القاتل نفسه[61].

  • قتل الطفل:

تحرِّم الأعراف قتل الصبي في أي ظرف كان، فقاتل الطفل يهدر دمه، وينظر إليه بنظرات السخط والازدراء[62].

وهناك سواح حتى في قتل الحيوان، منها:

  • قتل ناقة من قبل بعير: فإذا ثبت ذلك، فالحكم بأن يثمَّن البعير، ويأخذ صاحبه نصف ثمنه، والنصف الآخر يُعطَى لصاحب الناقة[63].
  • ضرب الناقة حتى قتلها: إذا قام أحد الأشخاص بضرب ناقة أحد الأشخاص، لأي سبب كان متعمِّـدًا حتى ماتت، يُحكَم عليه بدفع ثمن ثمان نوق لصاحب الناقة المقتولة.[64]
  • السوارح في الضرب:
  • إذا ضرب الزوج زوجته بكف اليد عليه أن يدفع لها خمسة قروش.
  • وإذا لكمها بلكم عليه أن يدفع لها قرشًا واحدًا[65].
  • السوارح في السب:
  • سارحة الرخص: إذا سب أحدُ أفرادِ القبيلة شخصًا، يحكم عليه أن يَطْلق عليه ما هو موجود في يده[66].
  • السوارح في السرقة:
  • سرقة الخريف: ومن يتم ضبطهم متلبسين بالسرقة من شرَّاح النخيل، يتم ربطهم في أحد النخيل إلى أن يأتي الطبين[67] ليعاقبه أو يسامحه.

ثالثًا: سوارح الأحوال المدنية وعلاقات المجتمع القبلي:

وتشمل السوارح في الضيافة والزواج والختان والطلاق ورعاية الأبناء وغير ذلك:

  1. سوارح الضيافة:

عندما يحل المقدَّم وجماعته ضيفًا، له ذبيحة على أن يكون طلي عناق، سِنُّه من حول فما فوق. وعندما تكون الذبيحة للعشاء فعلى المقدَّم وجماعته أن يغادروا صباحًا، ولا ينتظروا قهوة أو فطورًا؛ وإن كانت للغداء فلا يجلسون للعشاء.

قانون الذبيحة:

تعطى الذبيحة للمقدم وجماعته، فيقومون بذبحها وقسمة اللحم ويردُّون الثلث لأهل الدار، ويسمى (المردود)، وإذا كان هناك خطأ في قسمة اللحم هناك سارحة تلزم المقدم وجماعته بالتعويض عن الذبيحة.

من السوارح في البادية الذبح للضيف، لكن عند بيت عمرو والأحموم إذا قدَّموا ضيوفًا على شخص، وليس عنده ذبيحة يقدِّمها لهم، وقدَّم لهم تمرًا مع سليط سمسم، يعد هذا التمر والسليط غذاء وضيافة ولا يرد. فأصبحت هذه سارحة من سوارح الأحموم[68]. وهذا يدل على مرونة هذه السوارح وتكيُّفها حسب الأحوال.

  • ومن السوارح في موسم الخريف على مُلَّاك الغياض تقديم التمر للضيوف إكرامًا لهم، بشرط أن يكون غير شريك[69].
  • سوارح الختان:

من عادات القبائل بشكل عام، والأحموم بشكل خاص الختان لذكورها في سن الشباب، غالبًا من سن الخامسة عشرة فما فوق، ويتم لهذه السوارح مهرجان يسمى بــ (حراوة الختان)، يتم الإعداد له جيدًا من خلال تحديد موعد ومكان حراوة الختان، والشباب الذين سيتم ختانهم، وإعدادهم لهذا المهرجان من خلال تلقينهم أبياتًا من الشعر قبل المراسيم لإلقائها في الحراوة، ومن لا يستطيع حفظ الشعر عليه أن يسلسل نسبه إلى أعلى جد.

ويتم تنصيب منصة الختان، وتسمى (مقعدة)، وهناك من يقوم بتقييم الشباب الذين سيتم ختانهم، من خلال مراقبة حركاتهم من خوف أو تلعثم أو ارتباك، وكذا تقييم قصائدهم الشعرية إن كانت غير مرتبة وغير ذلك.

وعند بداية (حراوة الختان) يتقدم الشاب المراد ختانه نحو المنصة وهو يحمل جنبيتين بيديه، وهما مرفوعتان بكل يد جنبية، وهو يسرد أبياتًا من الشعر أو يسلسل نسبه، وهو يتقدم نحو درجات منصة الختان (المقعدة)، فيصعدها حتى يصل أعلى درجاتها، عند ذلك يتوقف عن قول الشعر الذي لُـقِّـنَهُ قبل ذلك أو سرد النسب، ويجلس للختان، وتُغَطَّى عورته عن المشاهدين، فلا يرون منه إلا صدره وما فوق، ويكون الخاتن في الأسفل.

ويتم تقييم الختان من قبل النقَّاد، فمجرد أن تُرى من هذا الشاب أي حركة وإن كانت يسيرة يُعَابُ بها، كغض الطرف، أو العض على الشفة تألُّمًا[70]، ثم يسرح بعدالتهم أو بعدمها شعرًا، لذا لابد أن يكون الناقد من الشعراء المتمكِّنين. ومن الأبيات الشعرية التي قيلت في مثل هذا المهرجان:

إن حيكيتوا في الوليد          دف عينه ما احتكم

عند الخاتن ما صبر          يوم ذلح عليه الدم

ومن أشهر من يسرِّح في الختان سعيد بن مبارك الشنيني، قبل حوالي 110 سنة[71].

  • سوارح الزواج في البادية:

     من عادات البدو أنهم لا يزوِّجون الحضري ببنت القبائل، بل يتم الزواج فيما بينهم.

     يتقدم العريس أو أبوه ويخطب البنت من أبيها، فيتفقوا على المهر، ويقيموا الحراوة بدون علم البنت.

وتختلف عادات الزواج في البوادي عن القرى، حيث يصل عدد أيام الزواج في القرى أيامًا عدَّةً، أقصاها ثمانية أيام، ثم قلَّتْ إلى سبعة، ثم إلى خمسة، ثم إلى ثلاثة، وأخيرًا يوم واحد، وكلها على الحراوة والربوط ليلة، وقصباة ليلة والليلة الأخيرة الزف، وهو قريب من زواج المدينة[72]. أما في البادية فإن سوارح الزواج تكون على النحو الآتي:

  • الربوط:

عادةً ما يكون الربوط الصبح قبل أن تسرح البنت للمرعي، ويتجمع (الربَّاطة)[73] من الليل، ويقام لهم عشاء فيه ذبح وقدح، وفي الصباح يسرحون بالعراوس إلى مكان الحراوة.

  • الحراوة:

  يتم الزواج في البادية غالبًا بصورة جماعية، حيث يتم تجميع العراوس من مناطق مختلفة إلى مكان فيه ماء، كل عروس تصبح بزامل، وبعض المقادمة يصبحون بزوامل، والقبائل بالزوامل، ويعملون صفًا، وكل صف يرحب بالصف الآخر، وعندما تأتي مجموعة من الصفوف تعمل دائرة، وتسمى هذه الدائرة (محرس)، حيث يتم فيه الرقص بطريقة معينة بالجنبية، ويطلقون النار من فوق الرأس، وتتم بعض الشروحات.

وعندما تأتي الصفوف والقبائل إلى مكان الحراوة يكون مع كل صف شاعر، ويأتي حسب الطلب، أو يكون هذا الشاعر منسوبًا للقبيلة، فيأتي بقصائد مدح، ويطلب من أهل الحراوة (ترحوبة)، وأهل الحراوة يرحبون به.

وبعد الترحوبة يجلسون ويعطى لكل قبيلة أو صف عِدَّة القهوة، والتي تشمل: المنحاز، الصفرية (الوعاء)، المحماس، وفناجين، وبُن وزنجبيل، من قبل أصحاب الحراوة، حيث يتم توفير هذه العدد، كما يطبخون لهم غداء أرزًا ولحمًا، وتمر وقهوة للبسط والعشاء، أو تمر وسليط معصر، وذلك حسب الظروف والإمكانيات[74].

أما البدو في الجبال فيضعون العرسان في الجهة الجنوبية من المحرس، أما في القرى القريبة كحلفون ويضغط والمعيملة فيضعون العرسان وسط المحرس لابسين زي العرسان وبجنبية من نوع العابدي، ودسمال، وعمامة على الرأس ولمشة (سيف) على الكتف.

ولا يكون ثمَّةَ اختلاط بين الرجال والنساء، حيث تجلس النساء تحت شجرة ويبتعدن عن الرجال، ويغطين العراوس بقماش شبه شفاف (شيَّل)، ولهن صوت شرحي يتغنَّيْنَ به.  أما لباس العروس فيتكون من ثوب مصبون بالنيل، وعادة البدو الذين كان عندهم عبيد، مثل بيت علي، وبيت البصيلي، وغيرهم، يعطى ثوب البنت (العروس) للجارية.

بعد الحراوة يذهب الجميع كُلٌّ إلى أرضه، أما العراوس فيخرجْنَ من خدورهن وبعضهنَّ يشترحن، ويسمى هذا الشرح بــ(شرح العراوس)، وبعد الحراوة يذهبْنَ مع أهلهن.

  • الذهاب إلى المرعى:

 وفي اليوم الثالث تسرح كل عروس بغنمها إلى المرعى، وهي عارفة من هو زوجها، لأنه عند ربطها يقول لها ولي أمرها أنتِ مربوطة على فلان بن فلان. وفي اليوم الثالث والرابع يتبعها زوجها إلى المرعى، ويطلب منها الموافقة على الزواج، إذا رغبتْ فيه تطلب منه (فنون)، والفنون عبارة عن طلبات وهدايا تطلبها العروس من عريسها لإهدائها إلى أهلها، مثل فوطة أو صبيغة لعمها وبعض أهلها؛ إذ تُحدَّد بعض الأشياء الخفيفة.

  • عقد النكاح وتكوين أسرة جديدة:

 وإذا قبل العريس تلبية هذه الطلبات ذهب إلى أبيها، ويذهبون إلى المأذون لإتمام العقد، ثم يرجع إلى بيت أهلها، فأهلها يفندون لها نصيبًا من الغنم، وتعطى لها مكيل[75] صغيرة ويتبعونها إلى بيت زوجها، وفي بيت أبي الكلان (الزوج)، يفندون للعريس دارًا جديدة أو جزءًا من الدار، ويفندون له نصيبه من الغنم، حيث يتم فصلهم عن الأسرة، ويعتبر العريس مسؤولًا مسؤولية كاملة عن زوجته.

  • سوارح أخرى:
  • من السوارح: على المرأة التي تمتلك مجموعة من الحيوانات، فإن أولاد هذه الأغنام من الذكور، وكذلك العوراء والقرناء (مقطوعة القرن) هي حق للزوج[76].
  • من السوارح: إذا طرد الزوج زوجته وأراد استرجاعها، يذبح رأس من حقها، ثم يتحاكمون عند المقدَّم، وعند معرفة الخاطئ منهما عليه أن يدفع قيمة الذبيحة[77].
  • من السوارح (لزم): إذا ظُلِمَ أحد أفراد القبيلة من شخص من قبيلة أخرى، وله أصهار ونسب في قبيلة الظالم، يكلف النسيب بإرجاع حق المظلوم (كالخال على سبيل المثال)[78].
  • سوارح الزيارات الدينية: تساهم قبائل الأحموم في الزيارات الدينية[79] بتقديم التمور للمشايخ والمناصب من آل باغشوة وباعباد وباوزير وضيوفهم الزُّوَّار؛ إذ يساهم بذلك العليي والغرابي بدرجة أساسية. والمشاركة بالزوامل وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، والمسابقة على رماية لأهداف بالأعيرة النارية، وتحمُّل جانب من إعدادات هذه الزيارات والغذاءات. أما الحراسات فيتحملها الأحموم، وبالأخص الغرابي والعليي؛ إذ إنَّ كل الناس في وجوه هاتين القبيلتين، كما يقومون بمنع لعب القمار، وغير ذلك.

رابعًا: سوارح العائدات:

وهي السوارح الخاصة بعائدات قبائل الأحموم بما تفرضه من جبايات متوارثة مقابل تسيير القوافل والأفراد المتنقلين في أراضيها، وخفارة السفن في موانئها، وما تفرضه من كيلة لحراسة المزارع والثمار.

وهذه الجبايات موروثة على مناطق نفوذهم الممتدة من الشحر إلى مشارف مصب وادي المسيلة بالقرب من سيحوت شرقًا بطول الشريط الساحلي غربًا، ومن شاطئ البحر جنوبًا إلى غيل بن يمين ومشارف وادي حضرموت شمالًا، وهذه المصادر الموروثة تتمثل في الجبايات التي تفرضها القبيلة على المزارع والبحر ونشاطات اجتماعية في القرى المختلفة[80].

وتتمثل هذه العوائد في:

  1. الخفارة:

الخفر: هو حراسة السواحل والسفن وقوارب الصيد والمعدات، وهذه العادة على قوارب الصيد وعلى السفن التي ترسو في مقرة والقرن، والطريقة هي:

  • الخفر على قوارب الصيد في ميناء القرن ومقرة:
  • يؤخذ على كل قاربٍ يعمل في الصيد ريال واحد ورطل بُن بشرط ألا يكون القارب من قوارب الحامي أو الديس، فقوارب الحامي والديس لا يؤخذ عليهم شيء من خفر، إنما على قوارب المشقاص والشحر وغيرها مثل شحير وروكب والمكلا وبروم.
  • على البادية حراسة القوارب ومعداتها مدة إقامتهم في تلك المنطقة ولو لسنة كاملة.
  • الخفر على السفن في ميناء القرن ومقرة:

هذه الخفارة تؤخذ على السفن الأجنبية والتي هي تابعة لبلدان أخرى عندما ترسو بميناء القرن أو مقرة، وتريد أن تحمِّل (فرم) أو أحجار براق.

  • للبادية على كل سفينة خمسة ريالات ورطل بُن.
  • على البادية أن يضعوا رجلًا واحدًا منهم يبقى حارسًا على البحارة وأدواتهم مدة إقامة القارب، وله مصروفه اليومي مثل بحارة السفينة.

 . . وهذه العادة بقيت مستمرة حتى عام 1360هـ (1941م) تقريبًا[81].

ويقوم بهذه المهمة بيت علي، وإذا تغيبوا يحل محلهم الغرابي له أو عليه، وعندما رأى العليي أن المطالب عليه كثيرة والسواحل طويلة، طلب اشراك السباعي في الخفر مع البحسني، هذه القبائل الثلاث لها في القرن ومقرة مجدوح وخفر، وتقسم هذه العادة بينهم أثلاثًا، إذا حضر بعض أفراد القبائل الثلاث، ومَنْ تأخَّر منهم فليس له شيء مما تسلَّمه الحاضر منهم[82]. وكان آل السباعي معفيين من الرسوم الجمركية مقابل نقل بضائعهم من القرن إلى الديس كعادة أو سارحة، وهذا امتياز خاص للقبيلة[83].

  • الشراحة:

هي حراسة الزرع والثمار كالنخيل أو الحبوب، ومقابل الشراحة تعطى للشُرَّاح الكيلة، وهي مكاييل محددة من تلك الزروع والثمار، وخاصة التمور في نهاية الموسم.

غالب القبائل الموجودة هي التي تقوم بشرح الزرع، وغالب الشراحات تتوزَّع على مواقع القبائل، مثلًا: في الحامي: العليي والبحسني، وفي حمم وحلفون: العليي والغرابي، وفي عسد: العجيلي والجمحي، وهكذا. ومن نماذج الشراحات:

  • الشراحة في معيان الصيق:

أما في الصيق فشرحاته مقسمة، ومن ضمنها شرحاة بَحْسَن، وشرحاة بن النقش الغرابي، ويقوم الشُرَّاح بحماية الخريف من اعتداءات بعض البدو الذين يقومون بقطع الخريف وسرقته؛ إذ يقوم الشُرَّاح بمنع الناس من النزول إلى الصيق من بعد المغرب باستثناء من يقومون بري الأرض، ويتجول الشرحُ بأسلحتهم لمنع أي اعتداءات أو سرقات للخريف، وفي الصباح الباكر يسمح للناس بالدخول إلى الصيق، حيث ترى الأطفال الصغار مستعدين للدخول لالتقاط الثمار المتساقطة تحت أشجار النخيل والزيتون والرمان… إلخ.

لبحسن شراحة في معيان الصيق بالديس وقت الخريف، لهم من التمر ما يقارب البهار[84]، وعليهم أن يضعوا أفرادًا منهم لحراسة النخل، وقد استمرت هذه العادة إلى قرب عام 1946م تقريبًا، فحصلت بينهم وبين أرباب المال منازعات، وبعدها توقف بحسن من تلقاء أنفسهم عن تسلُّم هذه العادة حتى يومنا هذا. وأظن أن توقفهم كان بسبب الرعايا الذين كانوا يطالبونهم بالجلوس مدة الخريف لحراسة المعيان، والعادة تقضي بأن كل شيء يحدث في الخريف من سرقة أو إهمال يكونون مسؤولين به، ويظهر أن بحسن خافوا من المسؤولية وداخلهم الشك في الرعايا من أنهم سيقومون بقطع الخريف خفية ويطالبون بحسن بالتعويض[85].

  • شرحاة بن النقش الغرابي في معيان الصيق:

وهذه الشرحاة في جرب الديني في الغريفة، وقد منعها عبد الله سعد مشرقي عام 1970م[86].

  • الشراحة في حلفون:

وغيضة حلفون هي أوقاف الشيخ عبد الله محمد بن أبي عبَّاد المشهور بالقديم (616 ــ 687 هـ / 1219 ــ 1289م)، وهي 16 فردة، منها 13 فردة للشيخ باعباد، وثلاث فرد مقابل الشرحاة[87]. وكانت كيلة الشرحاة سائدة إلى عام 1967م[88].

  • الشراحة في غيضة حمم:

غيضة حمم هي من أملاك بيت العليي والغرابي مناصفة بينهم، بالنسبة للشُرَّاح في الغيضة عددهم تسعة شَرَح، خمسة من بيت غراب وأربعة من بيت علي يتداولونها كل سنة أشخاص معينون كلٌّ حسب بيته وحسب ملكه في الغيضة.

وطبيعة الشرحاة عندما يبدأ نضوج الخريف يحضر الشرح فيمنعون الناس من دخول الغيضة قبل شروق الشمس، ويمنعون الجلوس في الغيضة بعد الغروب حيث يصيح الشراح: (واغابت محجورة) فيخرج الناس، وفي الصباح يسمحوا للناس بالدخول. والشرح في الغيضة مسؤوليتهم عن الغيضة بالكامل وعن كل ما هو موجود فيها ولو سكِّين، ولكل شارح عشاء يتكون من (مغديل)[89] تمر يحضره الحراث، حيث إن كل حراث يسلم الشارح الذي عنده مغديل تمر، حيث يوجد ثمانية حرث، اثنان من الحرث يتحملون ثلاثة من الشرح، ويسمى الربع (العكي) مقسوم ثلاثة أقسام وهو لبيت الفري. ومن سوارح الشرحاة في حمم:

  • إنه لا يحق للشارح طلوع أي نخلة، وإنما يحمل عود مذلق إذا أراد أي تمرة لأكلها فقط يأخذها بهذا العود المذلق.
  • إن غيضة حمم في موسم الخريف تصبح مكانًا تتجمع فيه قبائل الأحموم وتحل فيها الكثير من القضايا، حيث تلتقي على الخريف قبائل الغرابي والعلييي وغيرها من القبائل، وكل من له قضية يقدمها عند المقادمة، ولها (محوذ) وهو المكان الذي توضع فيه عُدَّة القهوة للشرح، حيث يكون هذا المكان الملتقى، وتُحَلُّ فيه قضايا الناس. وكان الشراح يقيمون حلقات الشرح في الليل، ويسري لها الناس من المناطق المجاورة لا سيما حلفون.
  • ومن السوارح ذبيحة ملزمة لمقدم العليي والغرابي والعبيدي والشيخ بن حسين باعباد على حساب الشرح وقت الخريف، وعلى الحرث في غير الخريف مرة واحدة في السنة.
  • ومن سوارح وعادات حمم في سبع من نجم القلب، وكذا في نجم الشول يتم (تخبير)[90]، ثم قطع الخريف وعادةً يكون في نجم البلدة. وبعد قطع الخريف يعطى للشراح شيء معين من التمر، ويتم تحضير (البهشة) حيث يجتمع الشراح عند الشيخ باغشوة، ولهم ذبيحة ويتم إقرار زيارة حلفون.
  • ومن السوارح إذا دخلت أي شاة إلى الغيضة يتم ذبحها من قبل الشراح، وإذا ضاع على أي إنسان أي شيء في الغيضة يقوم الشراح بتحضيره[91].
  • ويتم تحديد موسم قطع الخريف (القطيع) في وقت واحد من 8 – 10 من نجم البلدة؛ لأجل أن يتجمع الناس ليأخذ كلٌّ نصيبه؛ ويعلن عن يوم القطع (الحشيش)، وبعد القطع يتم تجفيف (تبروح) التمر في الدروع من 14– 15 يومًا، ثم الرزم، ويسمى بيوم الرزامة[92].
  • الجرف (الجريف):

 في موسم العَيد (الساردين)، وغالبًا ما يوافق ذلك وقت الخريف، فبعد أن يقوم الصيادون بتبريح العيد لتجفيفها وتحويلها إلى (وزيف)، فيصبح مقادمة بيت علي وبيت غراب على الجريف فيقومون بخط بالعود في العيد، ويقتطع له جزءٌ منها ويقول هذه حقنا، ولا يقدر صاحب المال الرفض فهي إتاوة إجبارية[93]. ومن سوارح الجريف إنه خلال الأيام الأربعة الأولى من تبروح العيد أنَّ أي حمومي يريد أن يشتري العيد بعد بيعها يكون الأحمومي شريكًا للمشتري الأول في الشراء ويدفع القيمة، ولكن إذا تجاوزت الأربعة الأيام الأولى من التجفيف تكون للمشتري الأول[94].

  • الجدوح:

     وهي الضريبة على صنابيق الصيد بدفع كمية محددة من السمك، وعلى الأسماك المجففة، مقابل حماية الشواطئ. كان الأحموم يؤمِّنون الشريط الساحلي للمشقاص ولهم جدوح على طول الشريط الساحلي، في مواسم معينة[95]، فمثلًا على كل قاربٍ يعمل في القرن ومقرة عليه عطف عيد أو حوت صيد – إذا هو شاحن – أما إذا لم يشحن فلهم خصار فقط، أي خصار قوتهم[96].

     نقل لي الأخ عبد الله صالح النقش الغرابي عن عوض سالم بن غبيش الغرابي بأن الجدوح والكيل للقبائل وخاصة العليي والغرابي، ليست هبة عادية وإنما هي مقابل حماية الشواطئ، فهناك 40 نفرًا من قبيلتي العليي والغرابي يقومون بحراسة الشواطئ والسواحل وما يخص الصيادين من قوارب وشباك وغير ذلك، فمثلًا بيت عميران سلبَ منهم المهرة قاربَهم وأخرجوهم في معاوز إلى البر، و جاءُوا إلى مقدم بيت غراب يشكون له ما حصل لهم، فأرسل معهم خمسة من بيت غراب من بيت الفرج ثمَّ ذهبوا إلى المهرة وبحثوا عن هؤلاء اللصوص إلى أن وجدوا القاربَ، وتمَّ ردُّه لأصحابه. ومقابل هذه المهمة على كل قارب يخرج من البحر يعطي هؤلاء حوت صيد، إذ تعد هذه الشواطئ تحت حماية الأحموم وسيطرتهم[97].

وفي (1356 ه – 1937م) = بعد تعيين المستر هارولد وليام إنجرامس – مستر قرامص – مستشارًا سياسيًا للحكومة البريطانية في المكلا زار مدينة الديس، وألغى في هذه الزيارة الأتاوات العرفية التي كانت تفرضها القبائل، وهو ما يعرف بحق الجدح على الصيادين والشراحة على ملَّاك النخيل، بالمقابل فتح الباب لاستيعاب أعداد من أبناء هذه القبائل ضمن جيش البادية والوظيفة الحكومية تمهيدًا لنقلهم إلى طور المجتمع المدني ودمجهم فيه.[98]


[46i] البكري، عبد الخالق محمد صالح (القبيلة في ساحل حضرموت)، ص 2.

[47] راجع سوارح نظام الحكم في موضوع تصنيف السوارح من بحثنا هذا.

[48] الشديدة: مندوبي ديار القبيلة

[49] مقابلة مع المقدم سالم سالمين الشنيني الجمعة 15 / 10 / 2021م.

[50] العدايل والوثور: هي عرابين مجزية لضمان تنفيذ الحكم.

[51] الملاحي، عبد الرحمن بن عبد الكريم (تاريخ الصراع الحمومي القعيطي …) مصدر سابق، ص 213.

[52] المرجع السابق، ص 213.

[53] تقدمة بيت علي في دار بني قحطان، وهو أول مقدم تواتر ذكر اسمه كمقدم لبيت علي، ثم تولى بعده ابنه عجلان، ثمّ سالمين بن حسن، وهكذا …. وممن تولى التقدمة في بيت علي المقدم حبريش ولما قتل تولى بعده ابنه علي ولما توفى علي بن حبريش تولى بعده فرج بن كرامه أبو سالمين بن فرج وبعده احمد بن حبريش وبعده علي بن احمد بن حبريش بعده سالمين بن فرج مؤقتاً بعده سعد بن أحمد بن حبريش بعده عمرو بن علي بن حبريش. (المصدر: سليم سعد الشنيني تواصل 30 /11/ 2021م).

[54] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[55] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[56] المصدر السابق.

[57] المصدر السابق.

[58] المصدر السابق.

[59] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[60] المصدر السابق.

[61] الملاحي، عبد الرحمن عبد الكريم (الدلالات الاجتماعية …) مصدر سابق، ص 51.

[62] المصد السابق ص 52.

[63] المقدم عوض القصير سعد الغرابي 22/ 11/ 2021م .

[64] المرجع السابق.

[65] مقابلة مع المقدم سالم سالمين الشنيني الجمعة 15 / 10 / 2021م.

[66] المصدر السابق.

[67] الطبين : جمعها طبانة ، والمقصود بهم هنا ملاك الأرض.

[68] لقاء مع المقدم عوض القصير سعد الغرابي بتاريخ 29 / 11 / 2021م.

[69] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[70] المطري، بورح سبيتي بن دري (قصيدة الختان في التراث المشقاصي)، مجلة حضرموت الثقافية العدد (13)، ص 65.

[71]   لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[72] لقاء مع المقدم عبد الله صالح النقش الغرابي 15 / 12 / 2012م.

[73] الربَّاطة: الذين يضربون بالبنادق على الربوط.

[74] لقاء مع المقدم عبد الله صالح النقش الغرابي 15 / 12 / 2012م.

[75] المكيل: هي الحصير من الخوص.

[76] مقابلة مع المقدم سالم سالمين الشنيني الجمعة 15 / 10 / 2021م.

[77] المرجع السابق.

[78] المرجع السابق.

[79] من أشهر هذه الزيارات: زيارة حلفون للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن باغشوة، وزيارة بنشوع للشيخ محمد بن عبد الرحمن الملقب (بن شوع) في هبورك، وزيارة معبر.

[80]   الملاحي، عبد الرحمن بن عبد الكريم (تاريخ الصراع الحمومي القعيطي …) مصدر سابق، ص 253.

[81] وثيقة (عوائد البادية بالحامي والديس بإمضاء بدر أحمد الكسادي) من وثائق السلطنة القعيطية تحت عنوان 13 / سري / 9، نشرت ضمن وثائق الندوة العلمية التاريخية حول المقاومة الشعبية في حضرموت بحث (الطابع الاقتصادي العفوي والانتفاضات القبلية..) للأستاذ سالم الخضر، ص 119

[82] وثيقة (عوائد البادية بالحامي والديس بإمضاء بدر أحمد الكسادي) مرجع سابق، ص 119

[83] آل شماخ السباعي (عادل بحر، صالح علي، صالح سعيد) وعوض علي الشقري بتاريخ 24 / 9 / 2010م

[84] البهار يساوي 300 رطل.

[85] وثيقة ( عوائد البادية بالحامي و الديس بإمضاء بدر أحمد الكسادي ) مرجع سابق، ص 119

[86] لقاء مع المقدم عبد الله صالح النقش الغرابي 15 / 12 / 2012م.

[87] لقاء مع الشيخ عبد الله كرامة باعبَّاد بتاريخ 12 / 6 / 2020م في بيته بحلفون .

[88] لقاء مع الشيخ البرك سالم النموري.

[89] المغديل: عبارة عن شاية أي وعاء مصنوع من الخوص المسفوف بطريقة معينة

[90] التخبير: هو وضع شوال على الخيل من البسر

[91] لقاء مع المقدم عبد الله صالح النقش الغرابي 15 / 12 / 2012م.

[92] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[93] لقاء مع الشيخ البرك سالم النموري.

[94] لقاء مع المقدم سالم النمر أحمد الشنيني بتاريخ 20 / 10 / 2021م.

[95] المصدر السابق.

[96] وثيقة (عوائد البادية بالحامي والديس بإمضاء بدر أحمد الكسادي) مرجع سابق، ص 119

[97] لقاء مع المقدم عبد الله صالح النقش الغرابي 15 / 12 / 2012م.

[98] أبو بدر محمد عوض الخامر تواصل اجتماعي.  

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 28