تخطَّ إلى المحتوى
مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتراث والنشر

من ثمرات اللغة .. (2)

لغويات

أ.د. عبدالله صالح بابعير

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 2


المرجع : مجلة حضرموت الثقافية .. العدد 2 .. ص 98

رابط العدد 2 : اضغط هنا


من طرائف العلماء :

تروي كتب الأدب عن الأصمعي أنه قال: قَدِمَ رجلُ من فَزارةَ على الخليل بن أحمد الفراهيدي، وكان الفزاريُّ عَييًّا ، فسأل الخليل مسألةً فأبطأ في جوابها، فتضاحك الفزاريُّ، فالتفت الخليل إلى بعض جلسائه، وقال: الرجالُ أربعةُ:

– رجلُ يدري، ويدري أنه يدري ، فذاك عالِمُ فاتَّبعوه.

– ورجل يدري، ولا يدري أنه يدري، فذاك غافلُ فنبِّهوه.

– ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل فعلِّموه

ورجل لا يدري ، ولا يدري أنه لا يدري ، فذاك مائقُ ( أي أحمقُ ، شديد الحُمْق

والغباء ) فاجتنِبوه . ثم أنشأ الخليل يقول :

لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ عَذَرتَنِي             أو كُنتُ أَجْهَلُ ما تَقُولُ عَذَلتُكا

لكِنْ جَهِلْت مَقَالَتِي فَعَدَلْتَني               وعَلِمْتُ أَنَّكَ مائقٌ فَعَدَرْتُكا

قُلْ ولا تَقُلْ :

قُل : غارَ الرجلُ على أهلِه غَيْرَةً ( بفتح الغين ) ، ولا تَقُلْ : غار على أهله غِيْرةً (بكسر العين) . جاء في اللسان : (( والغَيْرةُ ، بالفتح ، المصدرُ مِنْ قولِك : غارَ الرجلُ على أهلهِ. قال ابن سيده : وغارَ الرجل على امرأتِه ، والمرأةُ على بَعْلِها تَغارُ غَيْرةً وغَيْراً وغارا وغيارًا . ورجل غَيْرانُ ، والجمعُ غَيارى وغيارى ، وغيور ، والجمع غير … وامرأة غيرى وغيور، والجمع كالجمع . الجوهري : امرأة غَيُور ونسوة غير ، وامرأةٌ غَيْرَى، ونسوة غيارى . وفي حديث أم سلمة ، رضي الله عنها : إنَّ لي بنتاً وأنا غَيُور هو فَعُولُ مِنَ الغَيْرة ، وهي الحَمِيَّةُ والأنفة . يقال : رجل غَيُورٌ ، وامرأةٌ غَيُور بلا هاء ؛ لأنَّ فَعُولاً يشترك فيه الذكر والأنثى . وفي رواية: امرأة غيرى ، هي فَعْلَى مِنَ الغَيْرة . والمِغْيارُ : الشَّديد الغيرة )) يقول عمر بن لجأ التيمي :

نَغَارُ عَلَيْها غَيْرَةً مُصْرِيَّةً         إِذَا مَا انْتَضَيْنَا المشرقي الْمُهَنَّدا

ويقول كثير عزة :

يُحاذِرْنَ مِنِّي غَيْرَةً قَدْ عَلِمْنَها      قَدِيمَ فَما يَضْحَكُنَ إِلا تَبْتُما

وعلى هذا قول ابن الرومي :

وأرى الكرامة حليةً ما أُخْلَيتُ    مِنْ غَيْرَة فيها لها تحصين

والغيرة هي الحمية والأنفة . يقول ابن مطروح في الغيرة :

ولَوْ أمْسَى عَلىَ تَلَفي مُصرِاًّ      لَقُلْتُ : مُعَدِّي بِاللهِ زِدْنِي

ولا تَسْمَحَ بِوَصْلِكَ لي فَإِنِّي      أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْكَ فَكَيْفَ مِنِّي

وقال آخر:

أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْ نَظَرِي وَمَنِّي     ومِنْكَ وَمِنْ مَكانك والزَّمانِ

وَلَوْ أَني حَيَاتُكَ فِي جُفُونِ       إلى يوم القيامة ما كفاني

وقال يزيد بن معاوية :

وإِيَّاكَ ذِكْرَ العَامِرِيَّةِ إِنَّنِي       أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ قَمِ الْمُتَكَلَّمِ

هذه المقالة منشورة في مجلة حضرموت الثقافية العدد 2